التعايش السلمي بين أفراد المجتمع

يقصد بالتعايش أن يعيش الرجـل مع الخلق ، فيسلم منهم وينصفهم عن نفسه ، فيلقي الله عز وجل ، وقد أدى إليهم حقوقهم ، وسلم بدينه بين ظهرانيهم .

 

يقول الدكتور محمد فاروق النبهان : ” نحن نجد ملامح العولمة في القيم الإسلامية التي تدعو إلى التكافل بين الناس ، والتعاون على الخير وإلغاء كل مظاهر التمييز العنصري ، ومقاومة كل دعوة إلى إقليمية ضيقة أو قومية متفوقة ، أو عصبية جاهلية ”

 

وقد اعترف الإسلام بتمام حرية الإنسان فى الإيمان بالله ، وفى تقدير الرسالة التي يؤمن بها ، وضمن له من جهة ثانية حريته فى التعامل مع أقرانه ، فحكم ببطلان كل عقد بين طرفين شاب الإكراه أحدهما ، أو أقيم على الخديعة لواحد منهما أو كليهما ؛ كما نرى ذلك فى عقد الزواج الذي هو عقد شخصي بحت إلا أننا نرى ما وصل إليه الإسلام فى تدبير الحرية الشخصية للإنسان ، فله أن يعايش الناس بأخلاقهم ، دون النظر الى عرقيتهم ، ويضمر فى جنحه الإيمان بالله ، روى عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي قال : قال الله تبارك وتعالى : يا داود، ما لي أراك خالياً ؟ قال : هجرت الناس فيك يا رب العالمين، قال : أفلا أدلك على ما تستبي به وجوه الناس ، وتبلغ فيه رضاي ؟ قال نعم ، يارب ، قال : خالق الناس بأخلاقهم ، واحتجن الإيمان ، فيما بيني وبينك ، فهذا التعايش.

 

قال تعالى : ” إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ” ، فلو أمروا باعتزال الناس على ما يرى منهم ، لكانت هذه مخاشنة مع الخلق وأخذا بالخناق ، فهذا باب لا يحتمله الخلق ، وتضيق العشرة وتضيع الحقوق ، وفيه تقاطع الأرحام وتباين الإخوان و تفاسد الجيران ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعاشر أصحابه والأعراب ، وسائر الخلق من الوفود ، فهذا نوع من التسامح والإخاء فى الإسلام .

 

جاء رجل إلى سفيان بن عيينة ، فقال : إن لي أخا ، وكان والياً بالري وولى اليمن ، وهو مجتاز بى ها هنا ، أفأنزله بيتي ، وأتصرف له فى حوائجه ؟ فقال : نعم ، وتلا قوله تعالى : ” لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ” فهذا فى الكفار ، فكيف فى المؤمنين.

 

إن الاستمرار فى التعايش بين الأجناس جميعها ، من أهم الأمور التي وصى بها الإسلام وانطلاقاً من ذلك تمكن ال****ون من أن يحققوا التعايش مع أنفسهم ، ومع مخالفيهم فى الدين.

 

ونحن علينا ك****ين أن نطبق شرع الله ومنهج رسول الله في ذلك وان نعيش متعايشين متسالمين متسامحين بعضنا البعض دون النظر الى القوميات والمذهبيات والاقليات وأقصد بذلك الشعب الكركوكي خصوصا .