سيارة “الراف الروسي” تسير في شوارع الفقراء وتحتفل باليوبيل الذهبي

تبلغ معظم  السيارات سن التقاعد بعد ثلاثون عاما الا ان سيارات (الراف) الروسية الصنع  تسير في شوارع مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار وهي تحتفل باليوبيل الذهبي بعد مرور 50 عاما على صناعتها ودخولها الخدمة.

( ام الخبزة ) هكذا يصفها الحاج عباس راضي (65 عاما) والذي حصل على اجازة السوق في سن الثلاثين ولازال يقود السيارة ذاتها والمعروفة شعبيا بسيارة ( الرف) اختصارا لاسمها التجاري , ويقول الحاج راضي انها سيارة متينة ولازالت تواصل الحياة رغم الحداثة ودخول انواع جديدة من المركبات وهي تسير على خطوط نقل الركاب باتجاه المناطق الفقيرة ومنها احياء ( الفداء والتضحية والحكيم والزهراء والشعلة).

(العجوز الحنونة) يصفها الشاب محمد رضا (30 عاما) كونها تمثل مصدر الرزق اليومي وهو يتنقل بها من موقف السيارات الخاص بها والذي يقع وسط مدينة الناصرية باتجاه مناطق اخرى متباهيا بها بعد ان قام بتحوير المحرك وناقل الحركة ( الكير) الى اوتوماتيك لتكون اكثر سهولة في القيادة والتحكم بالسرعة , ويشير الى انه يشعر انها كالوالدة الحنونة التي تطعمه رغم قساوة الزمن والظروف الاقتصادية. 

 

اكثر من (200) سيارة راف تسير في شوارع مدينة الناصرية وتتوزع على عدد من مواقف السيارات منها تعمل داخل المدينة واخرى خارجها كما يقول صاحب احدى ساحات وقوف السيارات علوان قاصد , ويشير الى ان العديد منها ياتي من محافظات اخرى من خلال حركة البيع والشراء حيث سوقها الرائج هنا وتصل اسعارها (8-12) مليون دينار عراقي.

ويضيف انها سيارة واسعة من صناعة السبعينيات من القرن الماضي وتعتبر من السيارات الخدمية ولها تاريخ طويل في مدينة الناصرية ويفضلها الكثير من الاهالي كونها تتمتع بالمتانة على الرغم من افتقارها للتبريد والوسائل الحديثة الاخرى.

المواطن عزيز جاسم (45 عاما) من سكنة حي الحكيم يقول انها سيارة مفيدة وتقدم خدمات جيدة منذ عقود من الزمن ولها حضور تاريخي كونها من موديل السبعينيات من القرن الماضي وقد اعتاد الاهالي على رؤيتها بشكل يومي.

( الغريبة ) و( ملكة جمال الكوت) و( فحل التوت) ومسميات اخرى كتبها اصحاب سيارات الراف على زجاج سياراتهم منها تحمل قصصا واخرى للتعبير عن التباهي بمميزاتها وتكشف عن فلسفة السائقين في احترامهم لسياراتهم  المسنة التي مازالت تقاوم الزمن وتصمد في الشوارع.

يقول الشاب وائل كاظم ( 25 عاما) ان هذه المسميات واخرى كثيرة نحاول فيها التعبير عن حبنا لسياراتنا والاعتزاز بها فمنها من تكون نظيفة ومنها سريعة ومنها لها تاريخ طويل او قد تتنقل من محافظة الى اخرى لذلك تجدنا نكتب عليها الاسماء بالوان وخط مختلف لهذه الكلمات.

وتبقى سيارات (الراف) تنافس الموديلات الاخرى وتسابق الزمن بعد مضي خمسين عاما على صناعتها فوجودها بشوارع المدينة يعطي انطباعا عن ديمومة التواصل بين الماضي والحاضر.