فريق المصارعة النسوي فتياته يشاركن في البطولات بأزيائهن المدرسية

لا تستهوي الرياضة العنيفة النساء بشكل عام، لكن رياضة المصارعة الرومانية والحرة جذبت عددا من الفتيات وانتظمن في فريق يمثل محافظة البصرة أسسه المدرب الدولي غضبان عبد الكريم وحقق نجاحات مشهودة.

يقول كابتن عبد الكريم أن منتخب المصارعة تأسس في بداية عام 2017 وشارك في بطولة المنطقة الجنوبية بمحافظة الديوانية عام 2018 وحاز على المركز الثالث، ثم توالت مشاركاته وتحقيقه نتائج جيدة.

ويضيف “يضم المنتخب عشرون مصارعة، معظمهن شاركن في بطولة اندية العراق الأخيرة إذ احرزنا المركز الثاني، وتميز فريقنا بالتكنيك العالي كما أن المنتخب يضم اصغر لاعبة مصارعة بالعراق وهي من مواليد 2007.

وفي مجتمع عشائري محافظ مثل البصرة تثير فكرة المصارعة النسوية اشكالات في الفهم المجتمعي ، وينظر لها كمصارعة عنيفة واحتكاك مباشر مع الخصم ومع المدرب، إلا ان غضبان يؤكد تخطيهم تلك العقبة.

ويقول “استدعينا اولياء امور اللاعبات خلال التدريب لمشاهدة عملنا، كما افسحنا المجال لمرافقة اولياء الامور لبناتهم في البطولة الاخيرة التي أقيمت في الديوانية وتكفلت بمصاريف النقل والإقامة لبعض ذوي اللاعبات كي يشاهدوا بعينهم ما تنجزه بناتهم من نجاحات.

غضبان يقول أن المنتخب يفتقر لأبسط انواع الدعم ماديا ومعنويا، فلا وجود لقاعة تدريب أو تجهيزات ولا زي موحد، وفي البطولة الأخيرة سافرت الفتيات بملابسهن المدرسية. ولدينا فقط قطعتي مايوه نناقلهن بين (12) لاعبة، والطريف ان احدى مصارعاتي وزنها (25) كلغم وارتدت مايوه كبير جدا وبدا منظرها مثيرا للرثاء لكنها حققت الفوز واليوم هناك مناقشات لسحب أربعة مصارعات من الفريق الى المنتخب الوطني النسوي.

المعوقات لم تؤثر كثيراً على معنويات اللاعبات إذ تبدو الفتيات في منتهى الحماس، تقول فاطمة حيدر حسين التي تدرس في المرحلة المتوسطة الأخيرة وهي احدى مصارعات الفريق أنها بدأت مزاولة المصارعة الرومانية والحرة منذ عشرة اشهر.

وتضيف “نحن كفتيات نميل للمصارعة الحرة لأنها تعتمد الايدي بينما الرومانية تلعب على الرأس فقط، وقد حققت المركز الثاني بسبب الفارق بالوزن والحجم بيني وبين منافستي في بطولة المصارعة بمحافظة الديوانية”.

ترى فاطمة ان المصارعة لعبة جميلة وليست عنيفة كما يشاع وتقول “أستطيع الوصول فيها لما أرغب، ولا احد ارغمني على ممارستها بل انا احببتها ومارستها وشجعني اخي الذي يلعب المصارعة أيضا فأنا اعتبره سندي الكبير”. نور الهدى انتظمت في فريق المصارعة بالصدفة بعد مشاهدتها منشورا يتحدث عنها وتقول أن والدها على رأس داعميها وهو من حببها بالرياضة، وعندما شاهدت منشورا على مواقع التواصل الاجتماعي يتحدث عن المصارعة النسوية استهوتها الفكرة وانخرطت في الفريق.

وتضيف “المصارعة الرومانية ليست كالمصارعة الحرة التي فيها ضرب بل تعتمد على الحركات والتكتيك لإسقاط الخصم، وتأمل ان أكون ضمن فريق المنتخب الوطني بعدما تم ترشيحي لذلك مع ثلاث فتيات حققن نتائج جيدة”

وتتحمل الفتيات المنخرطات في هذا الوع من الرياضة تكاليف العلاج في حال تعرضهن لإصابة فضلاً عن التجهيزات الرياضية، فيما تبدو القاعة التي يتدرب فيها الفريق عبارة عن مخزن وتخلو من مكيف هواء وتفتقر لأبسط وسائل الراحة كما تخلو من بساط المصارعة ما يؤثر على صحة ونفسية الفتيات.

وتتواصل محاولات اللجنة الأولمبية بضخ دماء جديدة في شرايين الألعاب الفردية، والنسوية منها خاصة، التي شهدت تراجعا ملحوظا في البصرة خلال العقدين السابقين. إذ ألقى الوضع الاجتماعي والأمني ضلالا قاتمة على الساحة الرياضية في المدينة.

وفي هذا السياق يوضح د. حميد مشتاق رئيس اللجنة الاولمبية بالبصرة تلك النقطة ويقول لقد “تحول الحرص الى تشدّد ومنعت الفتيات من مزاولة هواياتهن وتطويرها. كما اندثرت الألعاب الرياضية في المدارس، فهناك من يعتقد ان الرياضة النسوية غير اخلاقية لكن هذا خطأ فادح لأن الرياضة جزء من الاخلاق وما حققه المنتخب النسوي خير دليل على ذلك”.

وتستمر الفتيات في التدريب على أمل خوض معسكرات وبطولات في شهر كانون اول المقبل على أراضي مصر أو تركيا، كما يؤكد كابتن غضبان مدرب المنتخب ذلك. متطلعا إلى الحصول على بعض الدعم من وزارة الرياضة والشباب أو الجهات الحكومية التي تعب من طرق أبوابها.